سلسلة هل تعلم؟  رمضان الخير  :  فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأخرس
 هل تعلم كيف كان رسول الله يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان 








 هل تعلم كيف كان رسول الله يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان - إعداد الشيخ محمد الأخرس


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد أشرف المرسلين أما بعد فقد أخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فيُنزِل الرحمةَ وَيُحْبِطُ الخطايا ويستجيب فيه الدعاءَ وينظر إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأَرُوا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل".
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، يستحث بذلك عزائم المؤمنين، ويشرح صدور المسلمين للإقبال على طاعة رب العالمين، ويشوقهم ويرغبهم فيما عند الله من الفضل العظيم والخير العميم.
أتاكم رمضان شهر الخيرات والمبرات، موسم الطاعات وموسم الرحمات، موسم البركات وموسم الخير والعطاء والفلاح، موسم الأعمال الصالحة من صيام وقيام وقراءة القرءان وصدقة وإحسان.
استعدوا لشهر رمضان، واستقبلوه بالخير والعمل. هو شهر يأتينا مرة كل عام وننتظره بشوق وشغف وهُيام، فيحل علينا ضيفًا عزيزًا. فليحمد الله تعالى كل منا أنْ مَدَّ الله تعالى في عمره حتى أدرك رمضان هذا العام. فكم من أناسٍ حال بينهم وبينه هادم اللذات ومفرق الجماعات، فرمضان مزرعة خير للعباد وتطهير للقلوب والنفوس من الفساد.. وزاد التقوى ليوم المعاد... فهناك أوان الحصاد. فاعزم في قلبك يا أخي المسلم إذا وافيتَ رمضان أن تغتنمه كلَّه بالخيرات والطاعات، وأن تشمر فيه على وظائف الطاعات والعبادات في أيامه ولياليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ :"إذا دخلَ رمضانُ فُتِحَتْ أبوابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أبوابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ" متفق عليه وفي روايةٍ: "وَيُنَادِي مُنادٍ يا باغيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وللهِ عتقاءُ مِنَ النَّارِ، وذلكَ كُلَّ ليلةٍ". رواه الترمذي وابن ماجه.

رمضان شهرُ العملِ الصالحِ والمغفرةِ والعتقِ من النارِ، وفرصةٌ لا تتاحُ في العام إلا مرةً واحدة، فلا عذرَ لمعتذرٍ ولا مجالَ للتواني والكسل، بل هِمَّةٌ ونشاطٌ وتسابقٌ إلى الخيراتِ، هذا شأنُ المسلمين كلما جاء هذا الشهرُ المبارك ومَنْ قَصَّرَ وتوانَى فقد ضيَّعَ الفرصةَ على نفسه وخالَفَ السُّنَّةَ.

يا باغي الخير أقبل أقبل على الله بالطاعات أقبل على الله بالقربات، وأول ذلك المحافظة على الفرائض في أوقاتها، ثم بقية الطاعات وسائر الحسنات، بادر بها، اشتغل بها فإنك بحاجة إليها عما قريب. عما قريب ستحتاج إلى الحسنة الواحدة، حينما يحضرك الأجل ويختم العمل وتتمنى الرجوع لعمل صالح فلا تمكن من ذلك، فأنت الآن في زمن الطلب وفي زمن الأمنية وقد أهلَّ الله عليك هذا الشهر فبادره بالطاعات والقربات يا باغي الخير أقبل، أقبل على الله وأعرض عما سواه، أقبل على الله بالطاعات والقربات والصدقات وفعل الخيرات، أقبل بكل أنواع الإقبال على الله فإن الله مقبل عليك سبحانه وتعالى ويتقبل منك القليل والكثير ويضاعف لك القليل أضعاف كثيرة{إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً}.

تأسوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا جاء رمضان استعد له، لا بالمآكل والمشارب، بل بالطاعة والعبادة والجود والسخاء، فإذا هو مع ربه العبدُ الطائعُ والمنيبُ الخاشعُ، ومع عباده الرسولُ الجائعُ السخيُّ الجوادُ الكريمُ. فاتقوا الله واشكروه على ما منّ به عليكم من قرب حلول شهر الصيام والقيام، واعلموا أن إدراك شهر رمضان نعمة عظمى ومنة كبرى